أحمد بن يحيى العمري

97

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

في العشرين من جمادى الآخرة . وكذلك اشترى تقي الدين عمر « 1 » ابن أخي صلاح الدين منازل العز « 2 » وبناها مدرسة للشافعية . وفي سنة سبع وستين وخمس مئة « 13 » ثاني جمعة من المحرم قطعت خطبة العاضد لدين الله أبي محمد عبد الله ، وكان سبب الخطبة العباسية بمصر أنه لما تمكن صلاح الدين من مصر وحكم على القصر وأقام فيه قراقوش الأسدي وكان خصيا أبيض ، وبلغ نور الدين ذلك ، فأرسل إلى صلاح الدين يأمره بقطع الخطبة العلوية وإقامة الخطبة العباسية فراجعه صلاح الدين في ذلك خوف الفتنة ، فلم يلتفت نور الدين إلى ذلك وأصر عليه ، وكان العاضد قد مرض ، فأمر صلاح الدين الخطباء أن يخطبوا للمستضيء ويقطعوا خطبة العاضد فامتثلوا ذلك ، ولم تنتطح فيها عنزان ، وكان العاضد قد اشتد مرضه فلم يعلمه أحد من أهله بقطع خطبته فتوفي العاضد يوم عاشوراء « 3 » ، ولم يعلم بقطع خطبته . ولما توفي جلس صلاح الدين للعزاء واستولى على قصر الخلافة ، وعلى جميع ما فيه ، وكان [ من ] « 4 » كثرته يخرج عن الإحصاء ، وكان فيه أشياء نفيسة من

--> ( 1 ) : توفي بملاذكرد في رمضان سنة 587 ه / تشرين الأول 1191 م ، ترجمته في : أبو شامة : الروضتين 4 / 290 - 291 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 456 - 458 ، الذهبي : العبر 3 / 94 ، ابن كثير : البداية 12 / 346 ، وانظر ما يلي ، ص 154 . ( 2 ) : في ( أبو الفدا 3 / 50 ) : منازل الغز ، وفي سبط ابن الجوزي ( مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 283 ) : مبارك المعز ، وهو تحريف ، قارن بأبو شامة ( الروضتين 2 / 182 ) ، وابن دقماق ( الانتصار 4 / 93 ) . ( 13 ) : يوافق أولها يوم السبت 4 أيلول ( سبتمبر ) سنة 1171 م . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 33 حاشية : 2 ( 4 ) : إضافة من ابن الأثير ( الكامل 11 / 369 ) .